محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

153

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

[ 20 ب ] بالبذر الواحد المتكرّر على أرض « 1 » واحدة ، فإنّه / يفسد ويستحيل . وأمّا « أرسطاطاليس » « 2 » فإنّه كتب ينكر هذه السنّة ويقول : ( إنّ العلوم لا توقف على الوارث ، فإن الوارث لم يتجشّم الكسب فيجهل أسبابه فهو أيضا يجهل أسباب الحفظ ، بل الواجب ترك العلوم والصنائع وقفا على المستعدّين لها المطبوعين فيها ، فمن مال طبعه إلى صنعة أو علم مكّن من الاشتغال به ، وقد كان من القدماء من يصوّر أرباب الصنائع بصورهم وهيئاتهم على حيطان البيوت ويدخل الصببيان إليها ويعرضها على طبائعهم ، فمن استحسن صورة وهيئة صانع أو عالم اشتغل بصناعته أو علمه . وأمّا الصناعة الطبية ، فلشرفها وعظم خطرها كان الحكماء يختارون لها التلامذة بطريق الفراسة ، فيختارون من كان حسن الصورة متناسب الأعضاء ، معتدل المزاج ، طاهر الأخلاق ، منتظم الأحوال ، صادق الأحلام ، ويتّخذونهم كالأولاد والتلاميذ بعضهم لبعض كالإخوة ، لئلّا يفوت المعلّمين نصيبهم الذي لأجله كانوا يخصّون بالتعليم أولادهم ، ويأخذون عليهم العهود والمواثيق في صيانتها وحفظها من غير أهلها ولزوم قواعد الحكمة . فمن ذلك أن يكون تعلّمه إيّاها طالبا بها وجه اللّه وحسن ثوابه ، وأن لا يطلب عليها جزاء من المخلوقين ، فكانت هذه الصناعة من آداب ملوكهم

--> ( 1 ) هذا : م . ( 2 ) أرسطوطاليس : فيلسوف يوناني من كبار مفكّري البشرية ، كان معلّم « الإسكندر المقدوني » وأوحدّ في الطب ، وغلب عليه علم الفلسفة ، أهمّ مؤلّفاته ( المقولات - الجدل - الخطابة - السياسة - ما بعد الطبيعة . . . وغيرها ) . ( النديم : الفهرست ، ص 345 ) ، ( القفطي : أخبار العلماء ، ص 21 ) ، ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 86 ) .